موجبات تأخير هذه السورة، فلم يقع بعدها ذكر شيء من نعيم الدنيا ولا ذكر أحد من المتنعمين بها لانقضاء هذا الغرض وتمامه، وسورة الدين آخر ما تضمن الإشارة إلى شيء من ذلك كما تقدم من تمهيد إشاراتها، وتبين بهذا وجه تعقيبها بها - والله تعالى أعلم - انتهى.
ولما أعطاه ما فرغه به للعبادة وأكسبه غنى لا حاجة معه، سبب عنه قوله آمرًا بما هو جامع لمجامع الشكر: {فصل} أي بقطع العلائق من الخلائق بالوقوف بين يدي الله في حضرة المراقبة شكرًا لإحسان المنعم خلافًا للساهي عنها والمرائي فيها.
ولما أتى بمظهر العظمة لتكثير العطاء فتسبب عنه الأمر بما للملك من العلو، وكان أمره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تكوينيًا لا إباء معه، وقع الالتفات إلى صفة الإحسان المقتضي للترغيب والإقبال لما يفيد من التحبيب، مع التصريح بالتوحيد، وإفادة أن العبادة لا تقع إلا شكرًا فقال تعالى: {لربك} أي المحسن إليك بذلك سرًا وعلنًا مراغمًا من شئت فلا سبيل لأحد عليك {وانحر *} أي أنفق له الكوثر من المال على المحاويج خلافًا لم يدعهم ويمنعهم الماعون لأن النحر أفضل نفقات