فهرس الكتاب

الصفحة 11627 من 11765

ولما كان التقدير: فقد سبح الله نفسه بالحمد بإبعاد نجس الشرك عن جزيرة العرب بالفعل، قال إيذانًا بأنه منزه عن النقائص التي منها إخلاف الوعد، وأن له مع ذلك الجلال والجمال، معبرًا بما يفيد التعجب لزيادة التعظيم للمتعجب منه ليثمر ذلك الإجلال والتعظيم والتذلل والتقبل لجميع الأوامر، ويفهم أمره تعالى للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالاشتغال بخاصة نفسه بدنو أجله، وأن اشتغاله بالناس قد انتهى، لأن الدين قد كمل فلم يبق له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شغل في دار الكدر: {فسبح} أي نزه أنت بقولك وفعلك بالصلاة وغيرها موافقة لمولاك فيما فعل، وزد في جميع أنواع العبادة، تسبيحًا متلبسًا {بحمد} أي بكمال وإجلال وتعظيم {ربك} أي الذي أنجز لك الوعد بإكمال الدين وقمع المعتدين، المحسن إليك بجميع ذلك، لأنه كله لكرامتك، وإلا فهو عزيز حميد على كل حال، تعجبًا لتيسير الله من هذا الفتح مما لم يخطر بالبال، وشكرًا لما أنعم به سبحانه وتعالى عليه من أنه أراه تمام ما أرسل لأجله، ولأن كل حسنة يعملها أتباعه له مثلها.

ولما أمره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتنزيهه عن كل نقص، ووصفه تنزلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت