فهرس الكتاب

الصفحة 11673 من 11765

من الوجوه، وقال بعضهم: الواحد يدل على الأزلية والأولية، لأن الواحد في الأعداد ركنها وإظهار مبدئها، والأحد يدل على بينونته من خلقه في جميع صفاته ونفي أبواب الشرك عنه، فالأحد بني لنفي ما ذكر معه من العدد، والواحد اسم لمفتتح العدد، وقال الإمام أبو حاتم محمد بن مهران الرازي في كتابه الزينة، قال بعض الحكماء: إنما قيل له سبحانه «واحد» لأنه عز وجل لم يزل قبل الخلائق متوحدًا بالأزل لا ثاني معه ولا خلق، ثم أبدع الخق، فكان الخلق كله مع احتياجه إليه سبحانه محتاجًا بعضه إلى بعض ممسكًا بعضه بعضًا متعاديًا ومتضادًا ومتشاكلًا ومزدوجًا ومتصلًا ومنفصلًا، واستغنى عز وجل عن الخلائق فلم يحتج إلى شيء فيكون ذلك الشيء مقرونًا به لحاجته إليه ولا ناواه شيء فيكون ذلك الشيء ضدًا له نصرًا به، فيكون ذلك الضد والقرين له ثانيًا، بل توحد بالغنى عن جميع خلقه لأنه كان قبل كل شيء، والأولية دلت على الوحدانية، فالواحد اسم يدل على نظام واحد يعلم باسمه أنه واحد ليس قبله شيء:

وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت