فهرس الكتاب

الصفحة 11723 من 11765

وهو سبب للجهل الذي هو ظلام كله، فقال تعالى: {ومن شر غاسق} أي مظلم بارد منصب ظلامه وبرده سواء كان أصلًا في الظلام حسيًا أو معنويًا أو كان حاملًا عليه مثل الذكر إذا قام لما يجر إليه من الوساوس الرديئة لغلبة الشهوة واستحكام سلطان الهوى، ومثل القمر لما يحدث منه من الرطوبات المفسدة للأبدان وغير ذلك انصبابًا له غاية القوة كانصباب ما يفيض عن امتلاء في انحدار، ونكّره إشارة إلى أنه ليس كل غاسق مذمومًا - والله أعلم.

ولما كان الشيء الذي اتصف بالظلام يكثف فيشتد انصبابه وأخذه في السفول إلى أن يستقر ويستحكم فيما صوب إليه مجتمعًا جدًا كاجتماع الشيء في الوقبة وهي النقرة في الصخرة، وكان الظلام لا يشتد أذاه إلا إذا استقر وثبت، قال معبرًا بأداة التحقق: {إذا وقب *} أي اعتكر ظلامه ودخل في الأشياء بغاية القوة كمدخول الثقيل الكثيف المنصب في النقرة التي تكون كالبئر في الصخرة الصماء الملساء، وهذا إشارة إلى أنه يسهل علاجه وزواله قبل تمكنه، وفي الحديث «لما رأى الشمس قد وقبت قال: هذا حين حلها» يعني صلاة المغرب، وفيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت