وتعالى أن الحذر لا ينجي من القدر وإنما ينجى منه كما قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدعاء «إن الدعاء ليلقي القدر فيعتلجان إلى يوم القيامة» انتهى. {حذر الموت} فرارًا من طاعون وقع في مدينتهم أو فرارًا من عدو دعاهم نبيهم إلى قتاله - على اختلاف الرواية - ظنًا منهم أن الفرار ينجيهم.
ودل سبحانه وتعالى على أن موتهم كان كنفس واحدة بأن جعلهم كالمأمور الذي لم يمكنه التخلف عن الامتثال بقوله مسببًا عن خروجهم على هذا الوجه: {فقال لهم الله} أي الذي لا يفوته هارب ولا يعجزه طالب لأن له الكمال كله {موتوا} أي فماتوا أجمعون موت نفس واحدة لم ينفعهم حذرهم ولا صد القدر عنهم علمهم بالأمور وبصرهم إعلامًا بأن من هاب القتال حذر الموت لم يغنه حذره مع ما جناه من إغضاب ربه ومن أقدم عليه لم يضره إقدامه مع ما فاز به من مرضاة مولاه.
قال الحرالي: في إشعاره