فهرس الكتاب

الصفحة 1275 من 11765

لا يشعر. قال الحرالي: والشكر ظهور باطن الأمر على ظاهر الخلق بما هو باطن فمن حيث إن الأمر كله لله قسرًا فالشكر أن يبدو الخلق كله بالله شكرًا، لأن أصل الشكور الدابة التي يظهر عليها ما تأكله سمنًا وصلاحًا، فمن أودع خلق أمر لم يبد على خلقه فهو كفور. فلما أودعه سبحانه وتعالى في ذوات الأشياء من معرفته وعلمه وتكبيره كان من لم يبد ذلك على ظاهر خلقه كفورًا، ومن بدا ما استسر فيه من ذلك شكورًا، وليس من وصف الناس ذلك لترددهم بين أن يكون البادي عليهم عندهم تارة من الله سبحانه وتعالى وتارة من أنفسهم وممن دون الله ممن اتخذوه أولياء على حد كفر أو هوى أو بدعة أو خطيئة وعلى حد رين كسبهم على قلوبهم، ففي اعتبار هذه الآية تحذير لهذه الأمة من أن يحذروا الموت. قال بعض التابعين رضي الله تعالى عنهم: لقد رأينا أقوامًا يعنون من أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الموت إلى أحدهم أشهى من الحياة عندكم اليوم؛ وإنما ذلك لما تحققوا من موعود الآخرة حتى كأنهم يشاهدونه فهان عليهم الخروج من خراب الدنيا إلى عمارة آخرتهم - انتهى. وما أحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت