لقبول الطمأنينة قذف في قلبه طلبها، فأجابه الله بما قد هيأه له، فضرب سبحانه وتعالى له مثلًا أراه إياه، جعله جري العيان جلي الإيقان، وذلك أن الله تعالى سبحانه هو الأحد الذي لا يعد ولا يحد وكان من تنزل تجليه لعباده أنه الإله الواحد، والواحد بريء من العد، فكان أول ظهور الخلق هو أول ظهور العد، فأول العد الاثنان {ومن كل شيء خلقنا زوجين} [الذاريات: 49] فالاثنان عد هو خلق كل واحد منهما واحد، فجعل تعالى اثنين كل واحد منهما اثنان لتكون الاثنينية فيه كلاًّ وجزءًا فيكون زوجًا من زوج، فكان ذلك العد هو الأربع، فجعله الله سبحانه وتعالى أصلًا لمخلوقاته فكانت جملتها وتره، فجعل الأقوات من أربع
{وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام} [فصلت: 10] وجعل الأركان التي خلق منها صور المخلوقات أربعًا، وجعل الأقطار أربعًا، وجعل الأعمار أربعًا، وقال عليه الصلاة والسلام: «خير الرفقاء أربعة، وخير البعوث أربعون، وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف» والمربعات في أصول الخلق كثيرة تتبعها العلماء واطلع عليها الحكماء {هو الذي بعث في الأميين رسولًا} [الجمعة: 2]