فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 11765

والتلويح الخفي، كما كان أبو هريرة رضي الله تعالى عنه يستقرىء غيره الآية ليضيفه وهو أعرف بها ممن يستقرئه فلا يفهم مراده إلا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فالتعبير بالتعفف يفيد الاجتهاد في العفة والمبالغة فيها، والتقيد بالإلحاف يدل على وقوع السؤال قليلًا جدًا أو على وجه التلويح لا التصريح كما يؤيده ويؤكده المعرفة بالسيما.

ولما ذكر سبحانه وتعالى أخفى مواضع النفقة أشار إلى إخفائها لا سيما في ذلك الموضع فقال: {وما تنفقوا من خير} أي في أي وقت أنفقتموه {فإن الله} أي المستجمع لصفات الكمال {به عليم *} وإن اجتهدتم في إخفائه بإعطائه لمن لا يسأل بأن لا يعرف أو بغير ذلك، وذكر العلم في موضع الجزاء أعظ مرغب وأخوف مرهب كما يتحقق ذلك بإمعان التأمل لذلك.

ولما حض على النفقة فأكثر وضرب فيها الأمثال وأطنب في المقال ولم يعين لها وقتًا كان كأن سائلًا قال: في أي وقت تفعل؟ فبين في آية جامعة لأصناف الأموال والأزمان والأحوال أنها حسنة في كل وقت وعلى كل حال فقال: {الذين ينفقون أموالهم}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت