فقال سبحانه وتعالى أمرًا للإرشاد لا للإيجاب {فاكتبوه} وفي ذكر الأجل إشارة إلى البعث الذي وقع الوعد بالوفاء فيه {أفحسبتم إنما خلقناكم عبثًا وإنكم إلينا لا ترجعون *} [المؤمنون: 115] {ثم قضى أجلًا وأجل مسمى عنده} [الأنعام: 2] ولما أمر بالكتابة وكان المراد تحصيلها في الجملة لا من أحد بعينه لأن أغلب الناس لا يحسنها أتبعها الإرشاد إلى تخير الكاتب بقوله: {وليكتب بينكم} أي الدين المذكور {كاتب} وإن كان صبيًا أو عبدًا كتابة مصحوبة {بالعدل} استنانًا به سبحانه وتعالى في ملائكته
{وإن عليكم لحافظين * كرامًا كاتبين *} [الانفطار: 10] {بأيدي سفرة * كرام بررة *} [عبس: 15] .
ولما أرشد إلى تخير الكاتب تقدم إليه بالنهي تقديمًا لدرء المفاسد ثم الأمر فقال: {ولا يأب كاتب أن يكتب} أي ما ندب إليه من ذلك {كما علمه الله} أي لأجل الذي هو غني عنه وعن غيره