فهرس الكتاب

الصفحة 1667 من 11765

ولما كانت مصائب الدنيا قد تستهان قال سبحانه وتعالى عاطفًا على نحو ما تقديره: فمن الله المبدأ: - وقال الحرالي: ولما كان الزائل أبدًا مؤذنًا بترك الاعتماد عليه أقام تعالى على المتمسك بما دونه حجة بزواله، فلا يستطيع الثبات عليه عند ما تناله الإزالة والإذهاب، ويصير الأمر كله لله، فأعلم أن المصير المطلق إلى الله سبحانه وتعالى، فنم تعرف إليه فعرفه نال أعظم النعيم، ومن تعرف إليه فأنكره نال أشد الجحيم - انتهى؛ فقال: {وإلى الله} أي الذي له الإحاطة الكاملة {المصير *} أي وإن طال إملاؤه لمن أعرض عنه فيوشك أن ينتقم منه.

ولما كانت الموالاة بالباطن المنهي عنها مطلقًا ودائمًا قد تفعل ويدعى نفيها لخفائها أمره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتحذيرهم من موالاة أعدائه على وجه النفاق أو غيره فقال: - وقال الحرالي: ولما كان حقيقة ما نهى عنه في الولاية والتقاة أمرًا باطنًا يترتب عليه فعل ظاهر فوقع التحذير فيه على الفعل كرر فيه التحذير على ما وراء الفعل مما في الصدور ونبه فيه على منال العلم خفية، فإنه قد يترك الشيء فعلًا ولا تترك النفس الغية صغوًا ونزوعًا إليه في أوقات، وكرر في ختمه التحذير ليتثنى التحذيران ترقيًا من الظاهر في الفعل إلى باطن الحماية في العلم خفية، فإنه قد يترك الشيء فعلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت