كان، لم يزل من اتسم بالنصرانية حقًا أو باطلًا فوق اليهود، ولا يزالون كذلك إلى أن يعدموا فلا يبقى منهم أحد.
ولما كان البعث عامًا دل عليه بالالتفات إلى الخطاب فقال تكميلًا لما بشر به من النصرة: {ثم إليّ مرجعكم} أي المؤمن والكافر في الآخرة {فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون *} ثم فصل له الحكم فقال مرهبًا لمخالفيه مرغبًا لموافقيه، وقدم المخالفين لأن السياق لبيان إذلالهم: {فإما الذين كفروا} أي من الطائفتين {فأعذبهم عذابًا شديدًا في الدنيا} بالذل والهوان والقتل والأسر {والآخرة} بالخزي الدائم {وما لهم من ناصرين *} وإن كثر عددهم ولم يقل: وأما الذين اتبعوك - لئلا يلتبس الحال وإن كان من اتبع النبي الأمي فقد اتبعه في بشارته به والأمر باتباعه بل قال: {وأما الذين آمنوا وعموا الصالحات} لأن هذه ترجمة الذين اتبعوه حق الاتباع.
ولما كان تمام الاعتناء بالأولياء متضمنًا لغاية القهر للأعداء أبدى