فهرس الكتاب

الصفحة 1772 من 11765

أنثى فقط فيخرق به عادة ما نشاهده الآن من التوليد بين الذكر والأنثى، كما أنا لما علمنا أنه ليس كل تراب يكون منه حيوان علمنا قطعًا أن هذا المتولد من تراب إنما هو بإرادة القادر واختياره لا بشيء آخر، وإلى ذلك أشار يحيى عليه الصلاة والسلام بقوله فيما سلف قريبًا: إن الله قادر على أن يقيم من الحجارة أولادًا لإبراهيم، أي لأنه سبحانه وتعالى هو الذي يخلق المسببات فلا فرق حينئذ بين مسبب وسبب، بل كلها في قدرته سواء، وإلى ذلك أشار قوله: {ثم قال له كن} أي بشرًا كاملًا روحًا وجسدًا، وعبر بصيغة المضارع المقترن بالفاء في {فيكون *} دون الماضي وإن كان المتبادر إلى الذهب أن المعنى عليه حكاية للحال وتصويرًا لها إشارة إلى أنه كان مع الأمر من غير تخلف وتنبيهًا على أن هذا هو الشأن دائمًا، يتجدد مع كل مراد، لا يتخلف عن مراد الآمر أصلًا - كما تقدم التصريح به في آية

{إذا قضى أمرًا} [البقرة: 117] وذلك أغرب مما كان سبب ضلال النصارى الذين يجادل عن معتقدهم وفد نجران، قال سبحانه وتعالى ذلك إشارة إلى أنهم ظلموا في القياس، وكان العدل أن يقاس في خرقه للعادة بأبي أمه الذي كان يعلم الأسماء كلها وسجد له الملائكة، لا بخالقه ومكونه تعالى عما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت