فهرس الكتاب

الصفحة 1919 من 11765

لا يقول شيئًا وإن كان فرضًا إلا فعله ولو على أقل وجوهه، وكان في علمه سبحانه أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يموت موتًا - لكونه على فراشه، وقتلًا - لكونه بالسم، قال: {مات} أي موتًا على الفراش {أو قتل} أي قتلًا {انقلبتم} أي عن الحال التي فارقكم عليها فأضعتم مشاعر الدين وتركتم مشاريع المرسلين! ثم قرر المعنى بقوله: {على أعقابكم} لئلا يظن أن المراد مطلق الانتقال وإن كان على الاستواء والانتقال إلى أحسن {ومن} أي انتقلتم والحال أنه من {ينقلب على عقبيه} أي بترك ما شرعه له نبيه أو التقصير فيه {فلن يضر الله} أي المحيط بجميع العظمة {شيئًا} لأنه متعالٍ عن ذلك بأن الخلق كلهم طوع أمره، لا يتحركون حركة إلا على وفق مراده، فلو أراد لهداهم أجمعين، ولو أراد أضلهم أجمعين، وإنما يضر ذلك المنقلب نفسه لكفره بالله، وسيجزي الله الشاكرين، ومن سار ثابتًا على المنهج السوي فإنما ينفع نفسه لشكره لله {وسيجزي الله} أي الذي له جميع صفات الكمال {الشاكرين *} أي كلهم، فالآية من الاحتباك: أثبت الانقلاب وعدم الضر أولًا دليلًا على حذف ضده ثانيًا، والجزاء ثانيًا دليلًا على حذف مثله أولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت