أي الذي لا قرابة له، للبلوى بعشرته خوفًا من بالغ مضرته «اللهم! إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، فإن جار البادية يتحول» {والصاحب الجنب} أي الملاصق المخالط في أمر من الأمور الموجبة لامتداد العشرة {وابن السبيل} أي المسافر لغربته وقلة ناصره ووحشته {وما ملكت أيمانكم} أي من العبيد والإماء كذلك، فإن الإحسان إليهم طاعة عظيمة «آخر ما تكلم به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصلاة وما ملكت أيمانكم» .
ولما ذكر الإحسان الذي عماده التواضع والكرم، ختم الآية ترغيبًا فيه وتحذيرًا من منعه معللًا للأمر به بقوله: {إن الله} أي بما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى {لا يحب} أي لا يفعل فعل المحب مع {من كان مختالًا} أي متكبرًا معجبًا بنفسه متزينًا بحليته مرائيًا بما آتاه الله تعالى من فضله على وجه العظم واحتقار الغير، يأنف من أن ينسب إليه أقاربه الفقراء، ويقذر جيرانه إذا كانوا ضعفاء، فلا يحسن إليهم لئلا يلمّوا به فيعيَّر بهم.
ولما كان المختال ربما أحسن رياء، قال معلمًا أنه لا يقبل إلا الخالص: {فخورًا *} مبالغًا في التمدح بالخصال، يأنف من عشرة الفقراء