فهرس الكتاب

الصفحة 2144 من 11765

والإكرام {من فضله} أي من العلم جاحدين أن يكون لهم شيء يجودون به. قال الأصبهاني: ثم إن هذا الكتمان قد يقع على وجه يوجب الكفر، مثل أن يظهر الشكاية لله سبحانه وتعالى ولا يرضى بالقضاء. ثم عطف على {إن الله لا يحب} ملتفتًا إلى مقام التكلم، دلالة على تناهي الغضب وتعيينًا للمتوعد، مصرحًا بمظهر العظمة الذي دل عليه هناك بالاسم الأعظم قوله: {وأعتدنا} أي أحضرنا وهيأنا، وكان الأصل: لهم، ولكنه قال - تعميمًا وتعليقًا للحكم بالوصف، وإعلامًا بأن ذلك حامل على الكفر: {للكافرين} أي بفعل هذه الخصال كفرًا حقيقيًا بما أوصلهم إليه لزوم الأخلاق الدنية، أو مجازيًا بكتمان النعمة {عذابًا مهينًا *} أي بما اغتروا بالمال الحامل على الفخر والكبر والاختيال «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر» .

ولما ذم المقترين، أتبعه ذم المسرفين المبذرين فقال - عطفًا على {الكافرين} أو {الذين يبخلون} معرفًا أن الذين لا يحسنون على الوجه المأمور به فيمن تقدم الأمر بالإحسان إليهم فرقتان: فرقة يمنعون النفقة أصلًا، وفرقة يمنعون وصفها ويفعلونها رياء، فيعدمون بذلك روحها: {والذين ينفقون} وأشار إلى عظيم رغبتهم في نفقتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت