فهرس الكتاب

الصفحة 2229 من 11765

والتواصل، وسبب ذلك إما المال وقد تقدم الأمر به في قوله تعالى {وإذا حضر القسمة} [النساء: 8] ، وإما غيره ومن أعظمه القول، لأنه ترجمان القلب الذي به العطف، ومن أعظم ذلك الشفاعة والتحية، قال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه مسلم والأربعة عن أبي هريرة رضي الله عنه «والذي نفسي بيده! لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم» فناسب ذكر هاتين الآيتين بعد ذكر آية الجهاد المختتمة بالبأس والتنكيل.

ولما كانت الشفاعة أعظمها في الإحسان قدمت ولا سيما وموجبها الإعراض، ومقصد السورة التواصل، فشأنها أهم والنظر إليها آكد، ثم رغب في الإحسان في الرد، ورهب من تركه بقوله معللًا: {إن الله} أي الذي له الإحاطة علمًا وقدرة {كان} أي أزلًا وأبدًا {على كل شيء حسيبًا *} أي محصيًا لجميع المتعددات دقيقها وجليلها، كافيًا لها في أقواتها ومثوباتها، محاسبًا بها، مجازيًا عليها، وذلك كله شأن المقيت؛ ثم علل ذلك بقوله دالًا على تلازم التوحيد والعدل: {الله} أي الذي لا مثل له {لا إله إلا هو} أي وقد أمركم بالعدل في الشفاعة والسلام، فإن لم تفعلوه - لما لكم من النقائص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت