وينقادون لأمره، بما دلت عليه كلمة «إذا» في قوله تعالى: {إذا ضربتم} أي سافرتم وسرتم في الأرض {في سبيل الله} أي الذي له الكمال كله، لأجل وجهه خالصًا {فتبينوا} أي اطلبوا بالتأني والتثبت بيان الأمور والثبات في تلبسها والتوقف الشديد عند منالها، وذلك بتميز بعضها من بعض وانكشاف لبسها غاية الانكشاف؛ ولا تقدموا إلا على ما بان لكم {ولا تقولوا} قولًا فضلًا عما هو أعلى منه {لمن ألقى} أي كائنًا من كان {إليكم السلام} أي بادر بأن حياكم بتحية افسلام ملقيًا قياده {لست مؤمنًا} أي بل متعوذ - لتقتلوه.
ولما كان اتباع الشهوات عند العرب في غاية الذم قال موبخًا منفرًا عن مثل هذا في موضع الحال من فاعل «تقولوا» {تبتغون} أي حال كونكم تطلبون طلبًا حثيثًا بقتله {عرض الحياة الدنيا} أي بأخذ ما معه من الحطام الفاني والعرض الزائل، أو بإدراك ثأر كان لكم قبله؛ روى البخاري ي التفسير ومسلم في آخر كتابه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:
« {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام} قال: