فهرس الكتاب

الصفحة 2278 من 11765

{رحيمًا *} أي مبالغًا في إكرام من يقبل إليه «من تقرب مني شبرًا تقربت منه ذراعًا، ومن تقرب مني ذراعًا تقربت منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة» روى إسحاق بن راهويه عن عمر رضي الله تعالى عنه وأبو يعلى الموصلي عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أن هذه الآية نسخت {من يعمل سوءًا يجز به} [النساء: 123] وأنها نزلت بعدها.

ولما ندب إلى التوبة ورغب فيها، بين أن ضرر إثمه لا يتعدى نفسه، حثًا على التوبة وتهييجًا إليها لما جبل عليه كل أحد من محبة نفع نفسه ودفع الضر عنها فقال: {ومن يكسب إثمًا} أي إثم كان {فإنما يكسبه على نفسه} لأن وباله راجع عليه إذ الله له بالمرصاد، فهو مجازيه على ذلك لا محالة غير حامل لشيء من إثمه على غيره كما أنه غير حامل لشيء من إثم غيره عليه، والكسب: فعل ما يجر نفعًا أو يدفع ضرًا.

ولما كان هذا لا يكون إلا مع العلم والحكمة قال تعالى: {وكان الله} أي الذي له كمال الإحاطة أزلًا وأبدًا {عليمًا} أي بالغ العلم بدقيق ذلك وجليله، فلا يترك شيئًا منه {حكيمًا *} فلا يجازيه إلا بمقدار ذنبه، وإذا أراد شيئًا وضعه في أحكم مواضعه فلا يمكن غيره شيء من نقضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت