فهرس الكتاب

الصفحة 2309 من 11765

ولما كان منشأ التشاجر المانع من الصلح شكاسة في الطباع، صوَّر سبحانه وتعالى ذلك تنفيرًا عنه، فقال اعتراضًا بين هذه الجمل للحث على الجود بانيًا الفعل للمجهول إشارة إلى أن هذا المُحِضر لا يرضى أحد نسبته إليه: {وأحضرت الأنفس} أي الناظرة إلى نفاستها عجبًا {الشح} أي الحرص وسوء الخلق وقلة الخير والنكد والبخل بالموجود، وكله يرجع إلى سوء الخلق والطبع الرديء واعوجاج الفطرة الأولى الذي كني عنه بالإحضار الملازم الذي لا انفكاك له إلا بجهاد كبير يناله به الأجر الكثير.

ولما كان هذا خلقًا رديئًا لم يذكر فاعله، والمعنى: أحضرها إياه مُحضر. فصار ملازمًا لها، لا تنفك عنه إلا بتوفيق من الله سبحانه وتعالى في قهرها عليه بتذكير ما عنده سبحانه وتعالى من حسن الجزاء، ولما كان التقدير: فإن شححتم فإنه أعلم بها في الشح من موجبات الذم، عطف عليه قوله: {وإن تحسنوا} أي توقعوا الإحسان بالإقامة على نكاحكم وما ندبتم إليه من حسن العشرة وإن كنتم كارهين {وتتقوا} أي توقعوا التقوى بمجانبة كل ما يؤذي نوع أذى إشارة إلى أن الشحيح لا محسن ولا متق {فإن الله} أي وهو الجامع لصفات الكمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت