فهرس الكتاب

الصفحة 2315 من 11765

لا يزداد جلاله بالطاعات، ولا ينقص بالمعاصي والسيئات؛ أكده بقوله دالًا على غناه واستحقاقه للمحامد: {وكان الله} أي الذي له الإحاطة كلها {غنيًا} أي عن كل شيء الغنى المطلق لذاته {حميدًا *} أي محمودًا بكل لسان قالي وحالي، كفرتم أو شكرتم، فكان ذلك غاية في بيان حكمته.

ولما كان الملك قد لا يمنع الاعتراض على المالك بين أن ذلك إنما هو في الملك الناقص وأنه ملكه تام: {ولله} أي الذي له العلم الكامل والقدرة الشاملة {ما في السماوات} وأكد لمثل ما مضى فقال: {وما في الأرض} أي هو قائم بمصالح ذلك كله، يستقل بجميع أمره، لا معترض عليه، بل هما وكل من فيهما مظهر العجز عن أمره، معلق مقاليد نفسه وأحواله إليه طوعًا أو كرهًا، فهو وكيل على كل ذلك فاعل به ما يفعل الوكيل من الأخذ والقبض والبسط، ولمثل ذلك كرر الاسم الأعظم فقال: {وكفى بالله} أي الذي له الأمر كله ولا أمر لأحد معه {وكيلًا *} أي قائمًا بالمصالح قاهرًا متفردًا بجميع الأمور، قادرًا على جميع المقدور، وقد بان - كما ترى - أن جملة «لله» المكررة ثلاث مرات ذكرت كل مرة دليلًا على شيء غير الذي قبله وكررت، لأن الدليل الواحد إذا كان دالًا على مدلولات كثيرة يحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت