فهرس الكتاب

الصفحة 2327 من 11765

أي يتخذونهم والحال أنه قد {نزل عليكم} أي أيتها الأمة، الصادقين منكم والمنافقين {في الكتاب} أي في سورة الأنعام النازلة بمكة المشرفة النهي عن مجالستهم فضلًا عن ولايتهم، أفلا تخافون عزة من نهاكم عن ذلك أن يضربكم بذل لا تخلصون منه أبدًا، لأنهم لا ينفكون عن الكفر بآيات الله فإنه لا تباح ولايتهم في حال من الأحوال إلا عند الإعراض عن الكفر، وذلك هو المراد من قوله: {أنْ} أي إنه {إذا سمعتم آيات الله} أي ذي الجلال والإكرام.

ولما كان السماع مجملًا بين المراد بقول: {يكفر بها} أي يستر ما أظهرت من الأدلة من أي كافر كان من اليهود وغيرهم {ويستهزأ بها} أي يطلب طلبًا شديدًا أن تكون مما يهزأ به {فلا تقعدوا معهم} أي الذين يفعلون ذلك بها {حتى يخوضوا} وعبر عن الشروع بالخوض إيماء إلى أن كلامهم لا يخلو عن شيء في غير موضعه، رمزًا إلى عدم مجالستهم على كل حال {في حديث غيره} فهذا نهي من مجرد مجالستهم فكيف بولايتهم.

ولما كانت آية الأنعام مكية اقتصر فيها على مجرد الإعراض وقطع المجالسة لعدم التمكن من الإنكار بغير القلب، وأما هذه الآية فمدنية فالتغيير عند إنزالها باللسان واليد ممكن لكل مسلم، فالمجالس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت