فهرس الكتاب

الصفحة 2336 من 11765

مات على ذلك، ولكنه سيق على ذلك الوجه تهويلًا لما ذكره في حيزه وتنفيرًا منه فقال تعالى: {إلا الذين تابوا} أي رجعوا عما كانوا عليه من النفاق بالندم والإقلاع {وأصلحوا} أي أعمالهم الظاهرة من الصلاة التي كانوا يراؤون فيها وغيرها بالإقلاع عن النفاق {واعتصموا بالله} أي اجتهدوا في أن تكون عصمتهم - أي ارتباطهم - بالملك الأعظم في عدم العود إلى ما كانوا عليه.

ولما كان الإقلاع عن النفاق الذي من أنواعه الرياء - أصلًا ورأسًا في غاية العسر قال حثًا على مجاهدة النفس فيه: {وأخلصوا دينهم} أي كله {لله} أي الذي له الكمال كله، فلم يريدوا بشيء من عبادتهم غير وجهه لا رياء ولا غيره {فأولئك} أي العالو الرتبة {مع المؤمنين} أي الذي صار الإيمان لهم وصفًا راسخًا في الجنة، وإن عذبوا على معاصيهم ففي الطبقة العليا من النار {وسوف يؤت الله} أي المحيط بكل شيء قدرة وعلمًا {المؤمنين} أي بوعد لا خلف فيه وإن أصابهم قبل ذلك ما أصابهم وإن طال عذابهم، تهذيبًا لهم من المعاصي بما أشار إليه لفظ «سوف» {أجرًا عظيمًا *} أي بالخلود في الجنة التي لا ينقضي نعيمها، ولا يتكدر يومًا نزيلها، فيشاركهم من كان معهم، لأنهم القوم لا يشقى بهم جليسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت