فهرس الكتاب

الصفحة 2347 من 11765

بهذه الشبهة ونحوها، زيفها سبحانه وتعالى أتم تزييف، وفضحهم بسببها غاية الفضيحة، وزاد سبحانه في تبكيتهم بقوله: {أهل الكتاب} إشارة إلى أن العالم ينبغي له أن يكون أبعد الناس من التمويه فضلًا عن الكذب الصريح {أن تنزل عليهم} أي خاصًا بهم بإثبات أسمائهم {كتابًا من السماء} ؛ وما أوهموا به في قولهم هذا من أن موسى عليه الصلاة والسلام أتى بالتوراة جملة كذبة تلقفها منهم من أراد الله تعالى من أهل الإسلام، ظنًا منهم أن الله تبارك وتعالى أقرهم عليها وليس كذلك - كما يفهمه السياق كله، ويأتي ما هو كالصريح فيه في قوله: {إنا أوحينا إليك} - الآية كما سيأتي بيانه، واليهود الآن معترفون بأنها لم تنزل جملة، وقال الكلبي في قصة البقرة التي ذبحوها لأجل القتيل الذي تداروا فيه: وذلك قبل نزول القسامة في التوراة.

ولما كان هذا مما يستعظمه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أشار إلى ذلك مبينًا تسلية له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن عادتهم التعنت، وديدنهم الكفر وأنهم أغرق الناس في غلظ الأكباد وجلافة الطبائع، وأن أوائلهم تعنتوا على من يدعون الإيمان به الآن، وأنهم على شريعته، وأحب شيء فيه ما أراهم من تلك الآيات العظام التي منها استنقاذهم من العبودية بل من الذبح وأن ذلك تكرر منهم مع ما يشاهدونه من القوارع والعفو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت