فهرس الكتاب

الصفحة 2357 من 11765

بأشهر صفاته، ويترقبون إتبانه، لا جرم رد الله عليهم بقوله عطفًا على ما تقديره: وقد كذبوا لأنهم ولدوا على الفطرة كسائر الولدان، فلم تكن قلوبهم في الأصل غلفًا: {بل طبع الله} أي الذي له معاقد العز ومجامع العظمة {عليها} طبعًا عارضًا {بكفرهم} بل إنه خلقها أولًا على الفطرة متمكنة من اختيار الخير والشر، فلما أعرضوا بما هيأ قلوبهم له من قبول النقض - عن الخير، واختاروا الشر باتباع شهواتهم الناشئة من نفوسهم، وترك ما تدعو إليه عقولهم، طبع سبحانه وتعالى عليها.

فجعلها قاسية محجوبة عن رحمته، ولذا سبب عنه قوله: {فلا يؤمنون} أي يجددون الإيمان في وقت من الأوقات الآتية، ويجوز أن يتعلق بما تقديره تتمة لكلامهم: طبع الله عليها فهي لا تعي، وتكون «بل» استدراكًا للطبع بالكفر وحده، لأنه ربما انضم إليه، وأن يكون أضرب عن قولهم: إنها في غلف، لكون ما في الغلاف قد يكون مهيئًا لإخراجه من الغلاف إلى الطبع الذي من شأنه الدوام {إلا قليلًا *} من الإيمان بأن يؤمنوا وقتًا يسيرًا كوجه النهار ويكفروا في غيره، ويؤمنوا ببعض ويكفروا ببعض، أو إلا إناسًا قليلًا منهم - كما كان أسلافهم يؤمنون بما يأتي به موسى عليه الصلاة والسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت