الإحسان إلى الخلائق ذكر الإيمان بانيًا على عظمته مفصلًا له بعض التفصيل ومشيرًا غلأآ أن نفعه كما يشترط أن يكون فاتحًا يشترط أن يكون خاتمًا فقال: {والمؤمنون بالله} أي مستحضرين ما له من صفات الكمال، وضم إليه الحامل على كل خير والمقعد عن كل شر ترغيبًا وترهيبًا فقال: {واليوم الآخر} فصار الإيمان مذكورًا خمس مرات، فإن هذه الأوصاف لموصوف واحد عطفت بالواو تفخيمًا لها وإشارة إلى أن وصف الرسوخ في العلم مقتض لأنهم في الذروة من كل وصف منها والاتصافُ بكل منها يتضمن الإيمان بيوم الدين، فإنه لا يمدح أحد اتصف بشيء منها عريًا عن الإيمان به، لا جرم نبه على فخامة أمرهم وعلو شأنهم بأداة البعد فقال: {أولئك} أي العالو الرتبة والهمم، ولكون السياق في الراسخين العاملين أنهى في التأكيد بالسين لأن المكر هنا أقل منه في الأولى، ولم يعرف الأجر، ووصفه بالعظم فقال: {سنؤتيهم} أي بعظمتنا الباهرة بوعد لا خلف فيه {أجرًا عظيمًا} .
ولما كانت هذه الأوصاف منطبقة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكان من أحوالهم الوحي، قال تعالى إبطالًا لشبهتهم القائلة: