فهرس الكتاب

الصفحة 2417 من 11765

ذلك صدق الرسول وحقيقة ما يقول: فأذعنت النفوس، فكان أنسب الأشياء أن عمم سبحانه في الخطاب لما وجب من اتباعه على وجه العموم عند بيان السبيل ونهوض الدليل، فقال مرغبًا مرهبًا {يا أيها الناس} أي كافة {قد جاءكم الرسول} أي الكامل في الرسلية الذي كان ينتظره أهل الكتاب لرفع الارتياب ملتبسًا {بالحق} أي الذي يطابقه الواقع، وستنظرون الوقائع فتطبقونها على ما سبق من الأخبار، كائنًا ذلك الحق {من ربكم} أي المحسن إليكم، فإن اتبعتم رسوله قبلتم إحسانه، فتمت نعمته عليكم، ولهذا سبب عن ذلك قوله: {فآمنوا} .

ولما كان التقدير بما أرشد إليه السياق توعدًا لهم: إن تؤمنوا يكن الإيمان {خيرًا لكم} ، عطف عليه قوله: {وإن تكفروا} أي تستمروا على كفرانكم، أو تجددوا كفرًا، يكن الكفران شرًا لكم، أي خاصًا ذلك الشر بكم، ولا يضره من ذلك شيء، ولا ينقصه من ملكه شيئًا، كما أن الإيمان لم ينفعه شيئًا ولا زاد في ملكه شيئًا لأن له الغنى المطلق، وهذا معنى قوله: {فإن الله} أي الكامل العظمة {ما في السماوات والأرض} فإنه من إقامة العلة مقام المعلول، ولم يؤكد بتكرير «ما» وإن كان الخطاب مع المضطربين، لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت