{إليه جميعًا *} أي المستكبرين وغيرهم بوعد لا خلف فيه لأن الكل يموتون، ومن مات كان مخلوقًا محدثًا قطعًا، ومن كان مقدورًا على ابتدائه وإفنائه كانت القدرة على إعادته أولى، والحشر: الجمع بكره.
ولما عم بالحشر المستكبرين وغيرهم جاء التفصيل إلى القسمين فقال: {فأما الذين آمنوا} أي أذعنوا الله تعالى وخضعوا له {وعملوا الصالحات} تصديقًا لإقرارهم بالإيمان {فيوفيهم أجورهم} أي التي جرت العادات بينكم أن يُعطَوها وإن كانوا في الحقيقة لا يستحقونها، لأن الله تعالى هو الذي وفقهم لها، فهي فضل منه عليهم {ويزيدهم} أي بعد ما قضيت به العادات {من فضله} أي شيئًا لا يدخل تحت الحصر لأنه ذو الفضل العظيم {وأما الذين استنكفوا واستكبروا} أي طلبوا كلًا من الإباء والكبر {فيعذبهم عذابًا أليمًا *} أي بما وجدوا من لذاذة الترفع والكبر، وآلموا بذلك أولياء الله {ولا يجدون لهم} أي حالًا ولا مآلًا {من دون الله} الذي لا أمر لأحد معه {وليًا} أي قريبًا يصنع معهم ما يصنع القريب {ولا نصيرًا *} أي وإن كان بعيدًا، وفي هذا أتم زاجر عما قصده المنافقون من موالاة أهل الكتاب، وأعظم نافٍ لما منّوهم إياه مما لهم وزعموا من المنزلة عند الله، المقتضية أن يقربوا