ولما كان المراد القصد بالزيارة بقوله: {يبتغون} أي حال كونهم يطلبون على سبيل الاجتهاد {فضلًا من ربهم} أي المحسن إليهم شكرًا لإحسانه، بأن يثيبهم على ذلك، لأن ثوابه لا يكون على وجه الاستحقاق الحقيقي أصلًا؛ ولما كان الثواب قد يكون مع السخط قال: {ورضوانًا} وهذا ظاهر في المسلم، ويجوز أن يراد به أيضًا الكافر، لأن قصده البيت الحرام على هذا الوجه يرق قلبه فيهيئه للإسلام، وعلى هذا فهي منسوخة.
ولما كان التقدير: فإن لم يكونوا كذلك. أي في أصل القصد ولا في وصفه - فهم حل لكم وإن لم تكونوا أنتم حرمًا، والصيد حلال لكم، عطف عليه التصريح بما أفهمه التقييد فيما سبق بالإحرام فقال: {وإذا حللتم} أي من الإحرام بقضاء المناسك والإحصار {فاصطادوا} وترك الشهر الحرام إذ كان الحرام فيه حرامًا في غيره، وإنما صرح به تنويهًا بقدره وتعظيمًا لحرمته، ثم أكد تحريم قاصد المسجد الحرام وإن كان كافرًا، وإن كان على سبيل المجازاة بقوله: {ولا يجرمنكم} أي يحملنكم {شنئان قوم} أي شدة بغضهم.
ولما ذكر البغض أتبعه سببه فقال: {إن} على سبيل الاشتراط الذي يفهم تعبير الحكم به أنه سيقع، هذا في قراءة ابن كثير وأبي عمرو،