فهرس الكتاب

الصفحة 2577 من 11765

ولما أخبر سبحانه أنه كتب عليهم ذلك، أتبعه حالًا منهم دالة على أنهم بعيدون من أن يكونوا أبناء وأحباء فقال: {ولقد} أي والحال أنهم قد {جاءتهم رسلنا} أي على ما لهم من العظمة بإضافتهم إلينا واختيارنا لهم لأن يأتوا عنا، فهم لذلك أنصح الناس وأبعدهم عن الغرض وأجلّهم وأجمعهم للكمالات وأرفعهم عن النقائص، لأن كل رسول دال على مرسله {بالبينات} أي الآيات الواضحة للعقل أنها من عندنا، آمره لهم بكل خير، زاجرة عن كل ضير، لم نقتصر في التغليظ في ذلك على الكتاب بل وأرسلنا الرسل إليهم متواترة.

ولما كان وقوع الإسراف - وهو الإبعاد عن حد الاعتدال في الأمر منهم بعد ذلك - بعيدًا - عبر بأداة التراخي مؤكدًا بأنواع التأكيد فقال: {ثم إن كثيرًا منهم} أي بني إسرائيل، وبيَّنَ شدة عتوّهم بإصرارهم خلفًا بعد سلف فلم يثبت الجار فقال: {بعد ذلك} أي البيان العظيم والزجر البليغ بالرسل والكتاب {في الأرض} أي التي هي مع كونها فراشًا لهم - ويقبح على الإنسان أن يفسد فراشه - شاغلة - لما فيها من عظائم الكدورات وترادف القاذورات - عن الكفاف فضلًا عن الإسراف {لمسرفون *} أي عريقون في الإسراف بالقتل وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت