فهرس الكتاب

الصفحة 2599 من 11765

كلها طائعها وعاصيها، وحذرًا لها من مثل حالهم ومرغبًا في مثل حال الأنبياء والتابعين لهم بإحسان، مسببًا عن ذلك: {فلا تخشوا الناس} أي في العمل بحكم من أحكام الله {واخشون} أي فإن ذلك حامل لكم على العدل والإحسان، فمن كان منكم مسلمًا طائعًا فليزدد طاعة، ومن لم يكن كذلك فليبادر بالانقياد والطاعة، وهذا شامل لليهود وغيرهم.

ولما قدم الخوف لأنه أقوى تأثيرًا أتبعه الطمع فقال: {ولا تشتروا} ولما كان الاشتراء معناه اللجاجة في أخذ شيء بثمن، وكان المثمن أشرف من الثمن من حيث إنه المرغوب فيه، جعل الآيات مثمنًا وإن اقترنت بالباء، حتى يفيد الكلام التعجب من الرغبة عنها، وأنها لا يصح كونها ثمنًا فقال: {بآياتي ثمنًا قليلًا} أي من الرشى وغيرها لتبدلوها كما بدل أهل الكتاب.

ولما نهى عن الأمرين، وكان ترك الحكم بالكتاب إما لاستهانة أو لخوف أو رجاء أو شهوة، رتب ختام الآيات على الكفر والظلم والفسق، قال ابن عباس رضي الله عنهما: من جحد حكم الله كفر ومن لم يحكم به وهو مقر فهو ظالم فاسق. فلما كان التقدير: فمن حكم بما أنزل الله فأولئك هم المسلمون، عطف عليه ما أفهمه من قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت