فيه {هدى} أي وهو المحكم، يهتدي به كل أحد سمعه إلى صراط مستقيم {ونور} أي حسن بيان كاشف للمشكلات، لا يدع بذلك الصراط لبسًا.
ولما كان الناسخ للشيء بتغيير حكمه قد يكون مكذبًا له، أعلم أنه ليس كذلك، بل هو مع النسخ للتوراة مصدق لها فقال - أي مبينًا لحال الإنجيل عطفًا على محل {فيه هدى} : {ومصدقًا} أي الإنجيل بكماله {لما بين يديه} ولما كان الذي نزل قبله كثيرًا، عين المراد بقوله: {من التوراة} فالأول صفة لعيسى عليه السلام، والثاني صفة لكتابه، بمعنى أنه هو والتوراة والإنجيل متصادقون، فكل من الكتابين يصدق الآخر وهو يصدقهما، لم يتخالفوا في شيء، بل هو متخلق بجميع ما أتى به.
ولما كان المتقون خلاصة الخلق، فهم الذين يُنزلون كل ما في كتب الله من محكم ومتشابه على ما يتحقق به أنه هدى ويتطابق به المتشابه والمحكم، وكان قد بين أنه فيه من الهدى ما يسهل به رد المتشابه إليه فصار بعد البيان كله هدى، قال معممًا بعد ذلك التخصيص: {وهدى وموعظة للمتقين *} أي كل ما فيه يهتدون به ويتعظون فترق قلوبهم ويعتبرون به وينتقلون مترقين من حال عالية إلى حال أعلى منها.