فهرس الكتاب

الصفحة 2641 من 11765

الإنكار عليهم بقوله: {أفحكم الجاهلية} أي خاصة مع أن أحكامها لا يرضى بها عاقل، لكونها لم يدع إليها كتاب، بل إنما هي مجرد أهواء وهم أهل كتاب {يبغون} أي يريدون بإعراضهم عن حكمك مع ما دعا إليه كتابهم من اتباعك، وشهد به كتابك بالعجز عن معارضته من وجوب رسالتك إلى جميع الخلائق، وقراءة ابن عامر بالالتفات إلى الخطاب أدل على الغضب.

ولما كان حسن الحكم تابعًا لإتقانه، وكان إتقانه دائرًا على صفات الكمال من تمام العلم وشمول القدرة وغير ذلك، قال - معلمًا أن حكمه أحسن الحكم عاطفًا على ما تقديره: فمن أضل منهم: {ومن} ويجوز أن تكون الجملة حالًا من واو يبغون، أي يريدون ذلك والحال أنه يقال: من {أحسن من الله} أي المستجمع لصفات الكمال {حكمًا} ثم زاد في تقريعهم بكثافة الطباع وجمود الأذهان ووقوف الأفهام بقوله معبرًا بلام البيان إشارة إلى المعنى بهذا الخطاب: {لقوم} أي فيهم نهضة وقوة محاولة لما يريدونه {يوقنون *} أي يوجد منهم اليقين يومًا ما وأما غيرهم فليس بأهل الخطاب فكيف بالعتاب! إنما عتابه شديد العقاب، وفي ذلك أيضًا غاية التبكيت لهم والتقبيح عليهم من حيث إنهم لم يزالوا يصفون أهل الجاهلية بالضلال، وأن دينهم لم ينزل الله به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت