أوصافهم العالية {فضل الله} أي الحاوي لكل كمال {يؤتيه} أي الله لأنه خالق لجميع أفعال العباد {من يشاء} أي فليبذل الإنسان كل الجهد في طاعته لينظر إليه هذا النظر برحمته {والله} أي الذي له الإحاطة الكاملة {واسع} أي محيط بجميع أوصاف الكمال، فهو يعطي من سعة ليس لها حد ولا يلحقها أصلًا نقص {عليم *} أي بالغ العلم بمن يستحق الخير ومن يستوجب غيره، وبكل ما يمكن علمه.
ولما نفى سبحانه ولايتهم بمعنى المحبة وبمعنى النصرة وبمعنى القرب بكل اعتبار، أنتج ذلك حصر ولاية كل من يدعي الإيمان فيه وفي أوليائه فقال: {إنما وليكم الله} أي لأنه القادر على ما يلزم الولي، ولا يقدر غيره على شيء من ذلك إلاّ به سبحانه؛ ولما ذكر الحقيق بإخلاص الولاية له معلمًا بأفراد المبتدأ أنه الأصل في ذلك وما عداه تبع، أتبعه من تعرف ولايته سبحانه بولايتهم بادئًا بأحقهم فقال: {ورسوله} وأضافة إليه إظهارًا لرفعته {والذين آمنوا} أي أوجدوا الإيمان وأقروا به ثم وصفهم بما يصدق دعواهم الإيمان فقال: {والذين يقيمون الصلاة} أي تمكينًا لوصلتهم بالخالق {ويؤتون الزكاة} إحسانًا إلى الخلائق، وقوله: {وهم راكعون *} يمكن أن يكون معطوفًا على {يقيمون} أي ويكونون من أهل الركوع، فيكون فضلًا مخصصًا