فهرس الكتاب

الصفحة 2684 من 11765

وأما في غير ذلك فقد ألبّوا الأحزاب وجمعوا القبائل وأتقنوا في أمرهم على زعمهم المكايد، ثم أطفأ الله نارهم حسًا ومعنى بالريح والملائكة، وألزمهم خزيهم وعارهم وجعل الدائرة عليهم - وساق جيش المنون على أيدي المؤمنين إليهم، وإلى ذلك وأمثاله من أذاهم الإشارة بقوله: {ويسعون} أي يوجدون مجتهدين اجتهاد الساعي على سبيل الاستمرار بما يوجدون من المعاصي من كتمان ما عندهم من الدليل على صحة الإسلام وغير ذلك من أنواع الأجرام {في الأرض} أي كل ما قدروا عليه بالفعل والباقي بالقوة.

ولما كان الإنسان لكونه محل نقصان لا ينبغي أن يتحرك فضلًا عن أن يمشي فضلًا عن أن يسعى إلا بما يرضي الله، وحينئذ لا ينسب الفعل إلا إلى الله لكونه آمرًا به خالقًا له، فكانت نسبة السعي إلى الإنسان دالة على الفساد، صرح به في قوله: {فسادًا} أي للفساد أو ذوي فساد {والله} أي والحال أن الذي له الكمال كله {لا يحب المفسدين *} أي لا يفعل معهم فعل المحب، فلا ينصر لهم جيشًا، ولا يعلي لهم كعبًا، ولا يصلح لهم شأنًا، وبذلك توعدهم سبحانه في التوراة أنهم إذا خالفوا أمره سلط عيهم من عذابه بواسطة عباده وبغير واسطتهم ما يفوت الحصر - كما مضى ذلك قريبًا عما بين أيديهم من التوراة بنصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت