فهرس الكتاب

الصفحة 2712 من 11765

ولما كان المنع من دار السعداء مفهمًا لكونه في دار الأشقياء، صرح به فقال: {ومأواه} أي محل سكناه {النار} ولما جرت عادة الدنيا بأن من نزل به ضيم يسعى في الخلاص منه بأنصاره وأعوانه، نفى ذلك سبحانه مظهرًا للوصف المقتضي لشقائهم تعليلًا وتعميمًا فقال: {وما للظالمين} أي لهم لظلمهم {من أنصار *} لا بفداء ولا بشفاعة ولا مقاهرة بمجاهرة ولا مساترة، لأن من وضع عمله في غير موضعه فكان ماشيًا في الظلام، لا تمكنه أصلًا مقاومة من هو في أتم ضياء، وهذا على التهديد على الكفر فلا يصح أن يكون على مطلق المعصية ولو كانت كبيرة، فبطل قول المعتزلة.

ولما انقضى هذا النقض، وقدمه لأنه كما مضى أشد، أتبعه إبطال دعوى التثليث بقوله مبدلًا من تلك النتيجة نتيجة أخرى: {لقد كفر الذين قالوا} بجرأة على الكلام المتناقض وعدم حياء {إن الله} أي على ما له من العظمة التي منها الغنى المطلق {ثالث} أي واحد {ثلاثة} أي كلهم آلهة، وأما القائل بأنه ثالث بالعلم فلا يكفر.

ولما أعلم بكفرهم، أشار إلى إبطاله كما أشار إلى إبطال الأول كما سلف بما لا يخفى على أحد، تحقيقًا لتلبسهم بمعنى الكفر الذي هو ستر ما هو ظاهر فقال: {وما} وأغرق في النفي كما هو الحق واقتضاه المقام فقال: {من إله إلا إله واحد} أي قالوا ذلك والحال أنه لا يصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت