لأن معنى كفروا: داموا عليه، فقال: {أفلا يتوبون} أي يرجعون بعد هذا الكفر الذي لا أوضح من بطلانه ولا أبين من فساده والوعيد الشديد {إلى الله} أي المتصف بكل وصف جميل {ويستغفرونه} أي يطلبون منه غفران ما أقدموا عليه من العار البين العوار؛ ولما كان التقدير: فالله تواب حكيم، عطف عليه قوله: {والله} ويجوز أن يكون التقدير: والحال أن المستجمع لصفات الكمال أزلًا وأبدًا {غفور} أي بليغ المغفرة، يمحو الذنوب فلا يعاقب عليها ولا يعاتب {رحيم *} أي بالغ الإكرام لمن أقبل إليه.
ولما أبطل الكفر كله بإثبات أفعاله من إرساله وإنزاله وغير ذلك من كماله، وأثبت التوحيد على وجه عام، أتبع ذلك تخصيص ما كفر به المخاطبون بالإبطال، فكان ذلك دليلًا على وجه عام، أتبع ذلك تخصيص ما كفر به المخاطبون بالإبطال فكان ذلك دليلًا خاصًا بعد دليل عام، فقال تعالى على وجه الحصر في الرسلية ردًا على من يعتقد فيه الإلهية واصفًا له بصفتين لا يكونان إلا لمصنوع مربوب: {ما المسيح} أي الممسوح بدهن القدس المطهر المولود لأمه {ابن مريم إلا رسول} وبين أنه ما كان بدعًا ممن كان قبله من إخوانه بقوله: {قد خلت من قبله الرسل} أي فما من خارقة له، وإلا وقد كان مثلها أو أعجب منها لمن قبله كآدم عليه السلام في خلقه من تراب، وموسى عليه السلام في قلب العصى