ولما أوضح ما هو الحق في أمرهما حتى ظهر كالشمس بُعدُهما عما أدعوه فيهما، أتبعه التعجب من تمام قدرته على إظهار الآيات وعلى الإضلال بعد ذلك البيان فقال: {انظر كيف نبين لهم الآيات} أي نوضح إيضاحًا شافيًا العلامات التي من شأنها الهداية إلى الحق والمنع من الضلال؛ ولما كان العمى عن هذا البيان في غاية البعد، أشار إليه بأداة التراخي فقال: {ثم انظر أنَّى} أي كيف ومن أين؛ ولما كان العجب قبولهم للصرف وتأثرهم به، لا كونه من صارف معين، بنى للمفعول قوله: {يؤفكون *} أي يصرفون عن الحق وبيان الطريق صرفَ من لا نور له أصلًا من أي صارف كان، فصرفهم في غاية السفول، وبيان الآيات في غاية العلو، فبينهما بون عظيم.
ولما نفى عنهما الصلاحية لرتبة الإلهية للذات، أتبعها نفي ذلك من حيث الصفات، فقال منكرًا مصرحًا بالإعراض عنهم إشارة إلى أنهم ليسوا أهلًا للإقبال عليهم: {قل} أي للنصارى أيها الرسول الأعظم {أتعبدون} ونبه على أن كل شيء دونه، وأنهم اتخذوهم وسيلة إليه بقوله: {من دون الله} ونبه بإثبات الاسم الأعظم على أن له جميع الكمال، وعبر عما عبدوه بأداة ما لا يعقل تنبيهًا على أنه سبحانه هو الذي