فهرس الكتاب

الصفحة 2732 من 11765

فاسد أداه إليه، أكد مقسمًا معبرًا بالفعل الذي يعبر به عما قد لا يصحبه علم ولا يكون إلا عن داهية عظيمة فقال: {لبئس ما كانوا} أي جبلة وطبعًا {يفعلون *} إشارة إلى أنهم لما تكررت فضائحهم وتواترت قبائحهم صاروا إلى حيز ما لا يتأتى منه العلم.

ولما أخبر بإقرارهم على المناكر، دل على ذلك بأمر ظاهر منهم لازم ثابت دائم مقوض لبنيان دينهم، فقال موجهًا بالخطاب لأصدق الناس فراسة وأوفرهم علمًا وأثبتهم توسمًا وفهمًا: {ترى كثيرًا منهم} أي من أهل الكتاب؛ ولما كان الإنسان لا ينحاز إلى حزب الشيطان إلا بمنازعة الفطرة الأولى السليمة، أشار إلى ذلك بالتفعل فقال: {يتولون} أي يتبعون بغاية جهدهم {الذين كفروا} أي المشركين مجتهدين في ذلك مواظبين عليه، وليس أحد منهم ينهاهم عن ذلك ولا يقبحه عليهم، مع شهادتهم عليهم بالضلال هم وأسلافهم إلى أن جاء هذا النبي الذي كانوا له في غاية الانتظار وبه في نهاية الاستبشار، وكانوا يدعون الإيمان به ثم خالفوه، فمنهم من استمر على المخالفة ظاهرًا وباطنًا، ومنهم من ادعى أنه تابع واستمر على المخالفة باطنًا، فكانت موالاته للمشركين دليلًا على كذب دعواه ومظهرة لما أضمره من المخالفة وأخفاه.

ولما كان ذلك منهم ميلًا مع الهوى بغير دليل أصلًا قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت