فهرس الكتاب

الصفحة 2773 من 11765

على أنه علة الإباحة، ولا معنى لفسقها إلا أذاها {وأنتم حرم} أي محرومون أو في الحرم.

ولما كان سبحانه عالمًا بأنه لا بد أن يوافق موافق تبعًا لأمره ويخالف مخالف موافقة لمراده، شرع لمن خالف كفارة تخفيفًا منه على هذه الأمة ورفعًا لما كان على من كان من قبلها من الآصار، فقال عاطفًا على ما تقديره: فمن انتهى فله عند ربه أجر عظيم: {ومن قتله منكم متعمدًا} أي قاصدًا للصيد ذاكرًا للإحرام إن كان محرمًا، والحرم إن كان فيه عالمًا بالتحريم.

ولما كان هذا الفعل العمد موجبًا للإثم والجزاء، ومتى اختل وصف منه كان خطأ موجبًا للجزاء فقط، وكان سبحانه قد عفا عن الصحابة رضي الله عنهم العمد الذي كان سببًا لنزول الآية كما في آخرها، لم يذكره واقتصر على ذكر الجزاء فقال: {فجزاء} أي فمكافأة {مثل ما قتل} أي أقرب الأشياء به شبهًا في الصورة لا النوع، ووصف الجزاء بقوله: {من النعم} لما قتله عليه، أي عليه أن يكافئ ما قتله بمثله، وهو من إضافة المصدر إلى الفاعل، هذا على قراءة الجماعة بإضافة «جزاء» إلى «مثل» ، وأما على قراءة الكوفيين ويعقوب بتنوين «جزاء» ورفع «مثل» فالأمر واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت