فهرس الكتاب

الصفحة 2848 من 11765

مطلقًا، وغفران الشرك ليس ممتنعًا بالذات، قال: {إن تعذبهم} أي القائلين بهذا القول {فإنهم عبادك} أي فأنت جدير بأن ترحمهم ولا اعتراض عليك في عذابهم لأن كل حكمك عدل {وإن تغفر لهم} أي تمح ذنوبهم عينًا وأثرًا {فإنك أنت} أي خاصة أنت {العزيز} فلا أحد يعترض عليك ولا ينسبك إلى وهن {الحكيم *} فلا تفعل شيئًا إلا في أعلى درج الإحكام، لا قدرة لأحد على تعقيبه ولا الاعتراض على شيء منه.

ولما انقضى جوابه عليه الصلاة والسلام على هذا الوجه الجليل، تشوف السامع إلى جواب الله له، فقال تعالى مشيرًا إلى كون جوابه حقًا ومضمونه صدقًا، منبهًا على مدحه حاثًا على ما بنيت عليه السورة من الوفاء بالعقود: {قال الله} أي الملك المحيط بالجلال والإكرام جوابًا لكلامه {هذا} أي مجموع يوم القيامة؛ ولما كان ظهور الجزاء النافع هو المقصود قال: {يوم} هذا على قراءة الجماعة بالرفع، وقراءة نافع بالنصب غير منون أيضًا لإضافته إلى متمكن بمعنى: هذا الذي ذكر واقع؛ أو قال الله هذا الذي تقدم يوم {ينفع الصادقين} أي العريقين في هذا الوصف نفعًا لا يضرهم معه شيء {صدقهم} أي الذي كان لهم في الدنيا وصفًا ثابتًا، فحداهم على الوفاء بما عاهدوا عليه، فكأنه قيل: ينفعهم بأيّ شيء؟ فقال: {لهم جنات} أي هي من ريّ الأرض الذي يستلزم زكاء الشجر وطيب الثمر بحيث {تجري} ولما كان تفرق المياه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت