من إهلاك من كان أشد منهم قوة وأكثر جمعًا وجنى من سوابغ النعم بما لم يعتبروه فيه مع ما ضموه إلى تحقق أخبارهم من مشاهدة آثارهم وعجيب اصطناعهم في أبنيتهم وديارهم مستدلًا بذلك على تحقيق ما قبله من التهديد على الاستهزاء، فقال مقررًا منكرًا موبخًا معجبًا: {ألم يروا} ودل على كثرة المخبر عنهم تهويلًا للخبر بقوله: {كم أهلكنا} .
ولما كان المراد ناسًا معينين لم يستغرقوا زمن القبل، وهم أهل المكنة الزائدة كقوم نوح وهود وصالح، أدخل الجار فقال: {من قبلهم} وبيَّنَ {كم} بقوله: {من قرن} أي جماعة مقترنين في زمان واحد، وهم أهل كل مائة سنة - كما صححه القاموس لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لغلام: «عش قرنًا» ، فعاش مائة. هذا نهاية القرن، والأقرب أنه لا يتقدر، بل إذا انقضى أكثر أهل عصر قيل: انقضى القرن، ودل على ما شاهدوا من آثارهم بقوله: {مكناهم} أي ثبتناهم بتقوية الأسباب من البسطة في الأجسام والقوة في الأبدان والسعة في الأموال {في الأرض} أي بالقوة والصحة والفراغ ما لم نمكنكم، ومكنا لهم بالخصب والبسطة والسعة {ما لم نمكن} أي تمكينًا لم نجعله {لكم} أي نخصكم به، فالآية من الاحتباك أو شبهه، والالتفات من