فهرس الكتاب

الصفحة 2880 من 11765

على صورة رجل، فإنها أكمل الصور؛ وحينئذٍ يقع لهم اللبس الذي وقع لهم بدعائك، وهو معنى {ولو جعلناه} أي مطلوبَهم {ملكًا} أي يمكن في مجاري العادات في هذه الدار رؤيتهم له وبقاؤهم بعد رؤيته {لجعلناه رجلًا} أي في صورة رجل، ولكنه عبر بذلك إشارة إلى تمام اللبس حتى أنه لا يشك أحد يراه في كونه رجلًا، كما كان جبريل عليه السلام ينزل في بعض الأوقات على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صورة دحية الكلبي، فإذا رآه بعض الصحابة رضي الله عنهم لم يشك أنه دحية رضي الله عنه {و} لو جعلناه رجلًا {للبسنا عليهم ما يلبسون} أي لخلطنا عليهم بجعلنا إياه رجلًا ما يخلطونه على أنفسهم وعلى غيرهم في قولهم: إن الرسالة لا تصح من البشر، فلو كان هذا الذي يقول: إنه رسول رسولًا لكان ملكًا، فوقع اللبس عليهم بأنه لما كان هذا الذي يقول: إنه رسول، ملكًا كان رجلًا، ويجوز أن يقرر ذلك على وجه آخر، وهو أن يكون {ولو نزلنا} في حيز {كانوا عنها معرضين} ، أي أعرضوا عنا لو نزلناها عليك في غير قرطاس، ولو نزلنا عليك من السماء كتابًا في قرطاس فجعلنا لهم في ذلك بين حس البصر واللمس لأعرضوا، وقال الذين أبَّدْنا كفرَهم عنادًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت