فهرس الكتاب

الصفحة 2884 من 11765

{المكذبين *} أي أنعموا النظر وبالغوا في التفكر وأطيلوا التدبر إذا رأيتم آثار المعذبين لأجل تكذيب الرسل، فإنكم إذا شاهدتم تلك الآثار كمل لكم الاعتبار وقوي الاستبصار، وذلك إشارة إلى أن الأمر في غاية الانكشاف، فكلما طال الفكر فيه ازداد ظهورًا.

ولما أمرهم سبحانه بالسير، سألهم هل يرون في سيرهم وتطوافهم وجولانهم واعتسافهم شيئًا لغير الله؟ تذكيرًا لهم بما رحمهم به من ذلك في إيجاده لهم أولًا وتيسير منافعه ودفع مضاره ثانيًا، استعطافًا لهم إلى الإقبال عليه والإعراض عن الخضوع لما هو مثلهم أو أقل منهم، وهو ملكه سبحانه وفي قبضته، وتقبيحًا لأن يأكلوا خيره ويعبدوا غيره. فقال مقررًا لهم على إثبات الصانع والنبوة والمعاد، ومبكتًا بسفههم وشدة جهلهم وعمههم: {قل لمن} ونبه بتقديم المعمول على الاهتمام بالمعبود {ما في السماوات والأرض} .

ولما كانوا في مقام العناد حيث لم يبادروا إلى الإذعان بعد نهوض الأدلة وإزاحة كل علة، أشار إلى ذلك بقوله معرضًا عن انتظار جوابهم توبيخًا لهم بعدم النصفة التي يدعونها: {قل الله} أي الذي له الإحاطة الكاملة قدرة وعلمًا ولا كفوء له، لا لغيره، وهم وإن كانوا معاندين فإنهم لا يمكنهم رد قولك، لا سيما وجواب الإنسان عما سأله إنما يحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت