فهرس الكتاب

الصفحة 3070 من 11765

بالآخر، لأن ما بينهما صار كالخندق بانقطاع نفس البين، فلا يتأتى معه الوصول، هذا على قراءة الجماعة بالرفع، وهذا المثال معنى قراءة نافع والكسائي وحفص عن عاصم بالنصب على الظرفية؛ ولما رجع المعنى إلى تقطع الوصل، بين سبب ذلك، وهو زوال المستند الذي كانوا يستندون إليه فقال: {وضل عنكم} أي ذهب وبطل {ما كنتم تزعمون *} أي من تلك الأباطيل كلها.

ولما ثبتت الوحدانية والنبوة والرسالة وتقاريع من تقاريعها، وانتهى الكلام هنا إلى ما تجلى به مقام العظمة، وانكشف له قناع الحكمة وتمثل نفوذ الكلمة، فتهيأ السامع لتأمله، وتفرع فهمه لتدبره؛ قال دالًا عليه مشيرًا إليه، معلمًا أن ما مضى أنتجه وأظهره لا بد وأبرزه، مذكرًا بآياته {والذين يؤمنون بالآخرة} وبمحاجة إبراهيم عليه السلام، مصرفًا ما مضى أول السورة من دلائل الوحدانية على أوجه أخرى، إعلامًا بأن دلائل الجلال تفوق عدد الرمال، وتنبيهًا على أن القصد بالذات معرفة الله تعالى بذاته وصفاته: {إن الله} أي الذي له جميع صفات الكمال، فهو قادر على كل ما يريد {فالق الحب} أي فاطره وشاقه عن الزروع والنبات، وعبر بذلك لأن الشيء قبل وجوده كان معدومًا، والعقل يتوهم ويتخيل من العدم ظلمة متصلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت