فهرس الكتاب

الصفحة 3178 من 11765

الفعل المذموم وطيشًا، تؤزهم الشياطين الذين يتكلمون على ألسنة الأصنام أو سدنتها إلى ذلك أزًا.

ولما كان السفه منافيًا لرزانة العلم الذي لا يكون الفعل الناشئ عنه إلا عن تأن وتدبر وتفكر وتبصر، قال مصرحًا بما أفهمه: {بغير علم} أي وأما من قتل ولده بعلم - كما إذا كان كافرًا أو قاتلًا أو محصنًا زانيًا - فليس حكمه كذلك؛ ولما ذكر عظيم ما أقدموا عليه، ذكر جليل ما أحجموا عنه فقال: {وحرموا ما رزقهم الله} أي الذي لا ملك سواه رحمة لهم، من تلك الأنعام والغلات، بغير شرع ولا نفع بوجه {افتراء} أي تعمدًا للكذب {على الله} أي الذي له جميع العظمة.

ولما كانوا قد خسروا ثلاث خسرات مع ادعائهم غاية البصر بالتجارات: النفس بقتل الأولاد، والمال بتحريم ما رزقهم الله، فأفادهم ذلك خسارة الدين، كانت نتيجته قوله: {قد ضلوا} أي جاوزوا وحادوا عن الحق وجاروا؛ ولما كان الضال قد تكون ضلالته فلتة عارضة له، وتكون الهداية وصفًا أصيلًا فيه، نبه على أن الضلال وصفهم الثابت بقوله: {وما كانوا} أي في شيء من هذا من خلق من الأخلاق {مهتدين *} أي لم يكن في كونهم وصف الهداية، بل زادوا بذلك ضلالًا؛ قال البخاري في المناقب من صحيحه: حدثنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت