أنصف الناس، ومخالفتهم للهادي بغير ثبت ولا بينة مع ادعائهم أنهم أبصر الناس، وبطلبهم للآيات تعنتًا مع ادعائهم أنهم أعقل الناس، وإخلاصهم في الشدة وإشراكهم في الرخاء مع ادعائهم أنهم أشكر الناس، وعبادتهم للجن وتعوذهم بهم مع ادعائهم أنهم أشجع الناس - إلى أن عجب منهم فيما شرعوه لأنفسهم فيما رزقهموه سبحانه من حيوان وجماد ومضوا عليه خلفًا عن سلف، تنبيهًا على ضعف عقولهم وقلة علومهم تنفيرًا للناس عن الالتفات إليهم واغترار بأقوالهم، قال في موضع الحال من
{وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام} [الأنعام: 136] مبينًا عظيم ملكه وشمول قدرته وباهر اختياره وعظمته، زيادة في التعجيب منهم في تصرفهم في ملكه بغير إذنه سبحانه وشرعهم ما لم يأذن فيه في سياق كافل بإقامة الحجة على تقرير التوحيد عودًا على بدء وعللًا بعد نهل، لأنه المدار الأعظم والأصل الأقوم: {وهو} أي لا غيره {الذي أنشأ} أي من العدم {جنات} أي من العنب وغيره {معروشات} أي مرفوعات عن الأرض على الخشب ونحوه، أي لا تصلح إلا معروشة، ومتى لم ترفع عن الأرض تلف ثمرها {وغير معروشات} أي غير مرفوعات على الخشب، أي لا تصلح إلا مطروحة على الأرض مثقلة بما يحكم وصولها إليها، ومتى ارتفعت