فهرس الكتاب

الصفحة 3206 من 11765

فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا، فالآية من الاحتباك: أثبت أولًا الإشراك دليلًا على حذفه ثانيًا، وثانيًا التكذيب دليلًا على حذفه أولًا، وسيأتي توجيه أنه لا بد من تضليل إحدى الطائفتين المتعاندتين وإن كان الكل بمشيئة الله، لأنه لا مانع من إتيان الأمر على خلاف الإرادة.

ولما كان ما قالوه شبهة بعيدة عن العلم، أعلى درجاتها أن يكون من أنواع الخطابة فتفيد الظن في أعظم مسائل علم الأصول الذي لا يحل الاعتماد فيه إلا على القواطع، أمره أن يقول لهم ما ينبههم على ذلك فقال: {قل} أي لهؤلاء الذين تلقوا ما يلقيه الشيطان إليهم - كما أشير إليه في سورة الحج - تهكمًا بهم في بعدهم عن العلم وجدالهم بعد نهوض الحجج {هل عندكم} أيها الجهلة، وأغرق في السؤال فقال: {من علم} أي يصح الاحتجاج به في مثل هذا المقام الضنك {فتخرجوه لنا} أي لي ولأتباعي وإن كان مما يجب أن يكون مكنونًا مضنونًا به على غير أهله مخزونًا، فهو تهكم بهم.

ولما كان جوابهم عن هذا السكوت لأنه لا علم عندهم، قال دالًا على ذلك: {إن} أي ما {تتبعون} أي في قولكم هذا وغالب أموركم {إلا الظن} أي في أصول دينكم وهي لا يحل فيها قول إلا بقاطع {وإن} ي وما {أنتم إلا تخرصون *} أي تقولون تارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت