فهرس الكتاب

الصفحة 3217 من 11765

{هذا} أي الذي شرعته لكم {صراطي} حال كونه {مستقيمًا فاتبعوه} أي بغاية جهدكم لأنه الجامع للعباد على الحق الذي فيه كل خير.

ولما كان الأمر باتباعه متضمنًا للنهي عن غيره، صرح به تأكيدًا لأمره فقال: {ولا تتبعوا السبل} أي المنشعبة عن الأهوية المفرقة بين العباد، ولذا قال مسببًا {فتفرق بكم} أي تلك السبل الباطلة {عن سبيله} ولما مدحه آمرًا به ناهيًا عن غيره مبينًا للعلة في ذلك، أكد مدحه فقال: {ذلكم} أي الأمر العظيم من اتباعه {وصّاكم به} .

ولما كان قد حذر من الزلل عنه، وكان من المعلوم أن من ضل عن الطريق الأقوم وقع في المهالك، وكان كل من يتخيل أنه يقع في مهلك يخاف، قال: {لعلكم تتقون *} أي اتبعوه واتركوا غيره ليكون حالكم حال من يرجى له أن يخاف من أن يزل فيضل فيهلك، وهذا كما مدحه سبحانه سابقًا في قوله {وهذا صراط ربك مستقيمًا} [الأنعام: 126] ، {قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون} [الأنعام: 126] وفصل ما هنا من الأحكام في ثلاث آيات، وختم كل آية لذلك بالوصية ليكون ذلك آكد في القول فيكون أدعى للقبول، وختم كل واحدة منها بما ختم لأنه إذا كان العقل دعا إلى التذكير فحمل على التقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت