فهرس الكتاب

الصفحة 3231 من 11765

أي الكافرة {آمنت} ويسر الأمر ببعض زمان القبل، ولم يكلف باستغراقه بالإيمان فقال: {من قبل} أي قبل مجيء الآية في زمن متصل بمجيئها.

ولما ذكر الكافرة، أتبعها المؤمنة فقال عاطفًا على «آمنت» : {أو} لم تكن المؤمنة العاصية {كسبت} أي من قبل {في إيمانها} أي السابق على مجيء الآية {خيرًا} أي توبة، وبعبارة أخرى: نفسًا كافرة إيمانها المجدد بعد مجيء الآية، وهو معنى {لم تكن آمنت من قبل} أو نفسًا مؤمنة كسبها الخير بعد مجيء الآية ما لم تكن كسبت في إيمانها السابق على الآية خيرًا، والحاصل أنه لا يقبل عند ذلك إيمان كافر ولا توبة فاسق - كما قاله البغوي - لأن المقصود من التصديق والتوبة الإيمان بالغيب وقد فات بالآية الملجئة، فيكون فاعل الفعل المقدر في «كسبت» محذوفًا، والتقدير: لا ينفع نفسًا لم تكن آمنت من قبل، أو لم تكن كسبت في إيمانها خيرًا إيمانها وكسبها، فالإيمان راجع إلى من لم يؤمن، والكسب راجع إلى من لم يكسب، وهو ظاهر، والتهديد بعدم نفع الإيمان عند مجيء الآية أعظم دليل على ما ذكرته من التقدير، والآية من الاحتباك: ذكر إيمانها أولًا دليل على حذف كسبها من الجملة الثانية، وذكر جملتي آمنت وكسبت ثانيًا دال على حذف كافرة ومؤمنة أولًا.

ولما كان هذا تهديدًا - كما ترى - هائلًا، أتبعه ما هو أشد منه للتنبيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت