القصة، وهذا أبين من ذكره فيما مضى في قوله {فلنسئلن الذين أرسل إليهم} [الأعراف: 6] .
ولما بين فيما مضى أن موجب الإخراج من الجنة هو ما أوجب كشف السوءة من المخالفة وفرغ مما استتبعه حتى أخبره بأنه حكم بإسكاننا هذه الدار بعد تلك الدار، شرع يحذرنا من عدونا كما حذر أبانا عليه السلام، وبدأ بقوله بيانًا لأنه أنعم علينا فيها بكل ما يحتاج إليه في الدين والدنيا وإيذانًا بما في كشف العورة من الفضيحة والإبعاد عن كل خير وإشعارًا بأن التستر باب عظيم من أبواب التقوى {يا بني آدم} .
ولما كان الكلام في كشف العورة، وأن آدم عليه السلام أعوزه الساتر حتى فزع إلى الورق، كان موضع أن يتوقع ما يكون في ذلك فقال مفتتحًا بحرف التوقع: {قد أنزلنا} أي بعظمتنا {عليكم} من آثار بركات السماء، إما ابتداء بخلقه وإما بإنزال أسبابه لمطر ونحوه {لباسًا} أي لم يقدر عليه أبوكم في الجنة {يواري سوءاتكم} إرشادًا إلى دواء ذلك الداء وإعلامًا بأن نفس الكشف نقص لا يصلح لحضرات الكمال، وقال: {وريشًا} إشارة إلى أنه سبحانه زادنا على الساتر ما به